الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

135

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

- رضى اللّه عنه - « 1 » . خرجه البغوي في المصابيح من الحسان والترمذي وقال حسن غريب ، وخرجه أحمد ، فكان كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - ، فاستشهد في الدار وبين يديه المصحف ، فنضح الدم على هذه الآية فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 2 » . وفي الشفاء « 3 » أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يقتل عثمان وهو يقرأ في المصحف ، وإن اللّه عسى أن يلبسه قميصا ، وإنهم يريدون خلعه وإنه سيقطر دمه على قوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وقد أخرجه الحاكم عن ابن عباس بلفظ : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة فتقع قطرة من دمك » على قوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 4 » لكن قال الذهبي : إنه حديث موضوع . وقد روى مسلم عن أسامة بن زيد أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال : ( هل ترون ما أرى ، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) « 5 » فوقعت فتنة قتلة عثمان وتتابعت الفتن إلى فتنة الحرة وكانت لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة ، وجرت فيها مواقع كثيرة موجودة في كتب التواريخ . وأخرج البيهقي عن الحسن « 6 » قال : لما كان يوم الحرة قتل أهلي ، حتى لا يكاد ينفلت منهم أحد . وأخرج أيضا عن أنس بن مالك قال : قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن ، منهم ثلاثمائة من الصحابة ، وذلك في

--> ( 1 ) حسن الإسناد : أخرجه الترمذي ( 3708 ) في المناقب ، باب : رقم ( 77 ) ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وهو كما قال . ( 2 ) سورة البقرة : 137 . ( 3 ) هو الشفاء للقاضي عياض . ( 4 ) سورة البقرة : 137 . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1878 ) في فضائل المدينة ، باب : آطام المدينة ، ومسلم ( 2885 ) في الفتن ، باب : نزول الفتن كمواقع القطر ، وقد قصر المصنف في عزوه إلى مسلم فقط ، وهو عند البخاري أيضا . و ( الأطم ) : هو القصد والحصن ، وجمعه آطام . ( 6 ) هو : الحسن البصري ، من خيار أئمة التابعين .